التخطي إلى المحتوى

طبيب الغلابة، تحل ذكرى رحيله الثانية، ربما رحل بجسده ولكن بقى ذكره حيا، وأفعاله تسير على هيئة مساكين أنقذهم من الموت والمرض المزمن.

إليك ما لاتعرفه عن طبيب الغلابة

رفض مليون جنيه وعيادة فاخرة في أرقى المناطق، قدمها له «غيث» الإماراتي، وطلب أن يتم التبرع بهذا المبلغ للجمعيات الخيرية، مع قبوله هدية سماعة.

 أوصاه أبيه منذ 40 عاما بضرورة خدمة الفقراء وعلاجهم دون مقابل، وهو ما نفذه الطبيب الراحل حتى آخر أيامه، لذا كان يعالج الناس بسعر رمزي هو 10 جنيهات، في عيادته الصغيرة بطنطا.

أثر في حياته انتحار طفل مصاب بالسكر؛ لعدم قدرة أهله على توفير ثمن الحقن؛ إذ صعد الطفل وقفز من السطح فمات في الحال، بعدما أخبرته أمه أنها إذا عالجته لن تستطيع الإنفاق على إخوته، فأحرق نفسه قبل القفز، قائلا: «أنا عملت كده عشان توفري الفلوس لإخواتي»، ومن بعدها قرر الطبيب أن يهب نفسه لخدمة وعلاج الفقراء.

 

كانت آخر وصايا الراحل للأطباء الشباب: أوصيكم بالفقراء خيرا.

كان حريصا على الاستيقاظ يوميا من الساعة السابعة والنصف، ويتوجه لعيادته ويعمل بها حتى المغرب، ثم يعود لمنزله ليرتاح، ثم يذهب للعيادتين الآخريين بقريتين مجاورتين لطنطا، للكشف على أبنائها بسعر زهيد، بدأ بـ5 جنيهات، وزادت لتصبح 10 فقط.  

لم يستمع إلى مقولة أساتذته الشهيرة، بأن من لا يريد أن يكون غنيا عليه أن يعمل في القرى، وأراد أن يكسب دعاء الغلابة، الذين ظلوا يدعون له طوال حياته، وكان يتحضن بدعاءهم وظلوا يتذكرونه بعد وفاته بالدعوات.

في جملة شهيرة توصف زهده قال: «نشأت فقيرًا وساندويتش الفول والطعمية يكفيني، ولا أريد أن أرتدي ملابس بآلاف الجنيهات أو أستقل سيارة طولها 10 أمتار».

نعاه  الدكتور أحمد الطيب بعد وفاته، قائلا: رحم الله طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي، وأسكنه فسيح جناته، فقد ضرب المثل في الإنسانية، وعلم يقينًا أن الدنيا دار فناء، فآثر مساندة الفقراء والمحتاجين والمرضى حتى في آخر أيام حياته، فاللهم اخلف عليه في دار الحق وأنزله منزلة النبيين والصديقين والشهداء.

الدكتور محمد مشالي مواليد البحيرة عام 1944، وتخرج في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1967، وتوفي في سن 67 عاما، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية.

افتتح عيادته الخاصة في عام 1975 بطنطا، وتكفل برعاية إخوته وأبناء أخيه الذي توفي مبكرا، لذلك تأخر في الزواج، ولديه 3 أولاد تخرجوا جميعًا في كلية الهندسة.