التخطي إلى المحتوى

03:13 م

السبت 30 يوليه 2022

كتب- عبدالله عويس:

داخل إحدى صالات محطة بالخط الثاني لمترو الأنفاق، كانت سماح محمود، قد أخذت دورها في طابور للحصول على تذكرة، غير أن السيدة التي وصل إلى مسامعها أنباء زيادة سعر تذكرة المترو، عادت بـ6 تذاكر، ستظل معها على مدار 3 أيام، بداية من الغد، أول أيام أغسطس، الشهر الذي أعلن وزير النقل أن بداية زيادة أسعار التذاكر ستكون مع بدايته.

تعمل سماح في أحد مطاعم وسط القاهرة، وتستقل المترو مرتين في يومها، بتذكرتين قيمتهما 14 جنيها، ولا تعرف قيمة الزيادة التي أعلن وزير النقل، الفريق كامل الوزير عنها: «معرفش التذكرة هتوصل لكام فقلت أشتري كام واحدة زيادة وخلاص، كده كده هيخلصوا في أقل من أسبوع» تحكي السيدة، التي تذكرت نفس التصرف مع الزيادة الأخيرة في المترو، في عام 2020، حين ارتفعت تذكرة المترو إلى 5 جنيهات للمحطات التي تصل إلى 9، ومن 10 محطات إلى 16 محطة بـ7 جنيهات، ومن 17 محطة لما هو أكثر من ذلك بـ10 جنيهات.

لم يكن تصرف سماح فرديا، آخرون قاموا بالفعل نفسه، وإن كانت الجنيهات المدخرة على إثر شراء عدد أكبر من التذاكر لن تستمر طويلا، فمصيرها لانتهاء: «التذاكر اللي معايا دي 3 أيام وتخلص، وهشتري بالسعر الجديد بس لسة معرفش كام» تحكي السيدة، التي شهدت كافة الزيادة لذلك المرفق الحيوي، الذي ينقل نحو 3 ملايين ونصف المليون مواطن في القاهرة الكبرى، بحسب تصريحات لمتحدث شركة مترو الأنفاق، أحمد عبد الهادي.

وفي الـ25 من يوليو الجاري، أعلن وزير النقل، أنه سيتم رفع تذاكر المترو والسكة الحديد، اعتبارا من بداية أغسطس، دون أن يحدد نسبة الزيادة، لكنه قال في مداخلة هاتفية متلفزة إنه يجري دراسة تلك النسبة. وقال الوزير في مداخلته إن « زيادة التذكرة غصب عني، والزيادة هتكون في أضيق الحدود، واللي بخمسة جنيه ممكن يزيد جنيه واحد، وفي شريحة زيادة كمان».

وتأت زيادة المترو التي لم يعلن عن نسبتها بعد، بعد ارتفاع في أسعار البنزين والسولار، خلال الشهر الجاري، وأدى ذلك الارتفاع، لزيادة قيمة الأجرة في عدد من المواصلات العامة، والخدمات التي تقدم النقل والشحن للمواطنين: «أنا كنت بركب المترو أريح لي، بطلع من شبرا الخيمة لمحطة السادات بـ7 جنيه، في حين إن الميكروباص بـ3 جنيه بعد الزيادة أصلا، فمش عارف لما تزيد هتبقى بكام وساعتها أنا هعمل إيه» قالها سمير زكي، وهو يجلس داخل إحدى المحطات بالخط الثاني لمترو الأنفاق.

وتكون زيادة المترو في مطلع أغسطس المقبل، السابعة منذ إنشاء مترو القاهرة، حين كانت التذكرة بـ10 قروش، في عام 1987، وزادت بعدها بعامين، لتصل إلى 25 قرشا لكل المحطات، وفي 2002 تم تقسيمها إلى مراحل، لتكون المرحلة الأولى بـ25 قرشا والثانية بـ50 قرشا، والثالثة بـ75 قرشا، لتصل إلى جنيه كامل في 2006 كقيمة موحدة لكل التذاكر، وفي 2017 وصلت إلى جنيهين، ثم عادت في 2018 لنظام المحطات، وتصبح التذكرة بـ3 جنيهات و5 جنيهات و7 جنيهات، قبل الزيادة الأخيرة في 2020، المعمول بها حاليا، قبل الزيادة المرتقبة مع بداية أغسطس.

كان الوضع مختلفا لمصطفى علي، يخرج الشاب من حلوان للعمل قرب محطة كلية الزراعة، ويعد المترو وسيلة أرخص وأسرع بالنسبة له، لكنه يخشى الزيادة أيضا وتأثيرها عليه: «الجنيه مش كتير، بس لو افترضنا إنها زادت كده، وأنا شغلي 6 أيام في الأسبوع، يعني 12 جنيه، وفي الشهر حوالي 50 جنيه» يحكي الشاب الذي يحاول ادخار ما يمكن ليستطيع الزواج في الفترة المقبلة، وسط ارتفاع كبير في الأسعار من حوله.