التخطي إلى المحتوى

01:08 م

الإثنين 18 يوليه 2022

كتبت-ياسمين سليم:

يتوقع محللون اقتصاديون أن تحصل مصر على ما بين 5 إلى 20 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ضمن برنامج جديد ستنفذه مصر مع الصندوق.

ومنذ أسبوعين أعلن الصندوق أنه أجرى مناقشات مثمرة مع السلطات المصرية حول السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي ستدعمها تسهيلات الصندوق الممدد في الفترة المقبلة.

وقال المحللون الذين تحدثوا لمصراوي إن البرنامج الجديد سيكون بمبلغ كبير نظرًا لارتفاع الفجوة التمويلية لمصر خلال السنوات المقبلة، كما أنه يتطلب إصلاحات تستلزم تمويلًا كبيرًا.

ويعرف الصندوق التسهيل الممدد بأنه يُقدم عندما يتعرض بلد لمشكلات خطيرة متوسطة الأجل في ميزان المدفوعات بسبب مواطن ضعف هيكلية تتطلب وقتا لعلاجها.

ويكون التسهيل من خلال برنامج يبلغ 3 سنوات وأحيانًا يمتد إلى 4 سنوات ويغطي فترات أطول للعمل المشترك وإتمام السداد، بحسب الموقع الرسمي للصندوق.

وتوقع الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب والمسؤول السابق بصندوق النقد الدولي، أن تحصل مصر على ما بين 5 إلى 7 مليارات دولار ضمن برنامجها الجديد مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف لمصراوي أن هذا المبلغ يتناسب مع الاحتياجات الكبيرة لمصر خلال الفترة المقبلة، كما يتناسب مع حصة مصر في صندوق النقد الدولي.

وتبلغ قيمة حصة مصر في حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد أكثر من 2.8 مليار دولار، ويخضع الاقتراض في إطار اتفاق التسهيل الممدد لحد الاستفادة العادي الذي يبلغ 145% سنويا من حصة البلد العضو في الصندوق.

وتشير بيانات الصندوق إلى أنه يمكن أن تتجاوز هذه الحدود في الظروف الاستثنائية، شريطة أن يستوفي البلد المقترض مجموعة من المعايير المحددة سلفا.

وبحسب الفقي فإن بعض الدول تحصل على استثناء في هذه الحصة خاصة إذا كان لها سجلًا جيدًا مع الصندوق ونفذت من قبل برامج ونجحت فيها.

وفي مذكرة بحثية لبنك بي إن بي باريبا، مطلع الشهر الجاري، توقع أن تنطوي المفاوضات بين مصر وصندوق النقد في النهاية على قرض بحجم لائق يبلغ 10 مليارات دولار أو أكثر للتعويض عن تقييد وصول مصر المتزايد إلى أسواق السندات الدولية والديون.

وتوقع البنك في مذكرة بحثية لاحقة أن تبلغ الفجوة التمويلية في موازنة العام المالي الجاري لمصر نحو 7.4 مليار دولار، وهو ما يتطلب تمويلًا من عدة جهات أبرزها الصندوق.

أكثر من 15 مليار دولار

يتوقع هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر في الجامعة الأمريكية، أن تحصل مصر على حجم قرض يتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار، مشيرًا إلى أن بعض الدول تتجاوز حصتها بنسب كبيرة جدًا.

وأوضح لمصراوي أن الأرجنتين مثلًا اقترضت 45 مليار دولار في أبريل الماضي وحاليا قروضها أكبر من 1000% من حصتها في حقوق السحب الخاصة.

وأرجع جنينة هذا التوقع إلى حجم الفجوة التمويلية السنوية لمصر خلال الأربع سنوات المقبلة كبيرة جدًا وتبلغ ما بين 30 إلى 40 مليار دولار، وهو ما يستدعي عودة مصر إلى سوق السندات والصكوك العالمي بتصنيف ائتماني مناسب وهو أمر صعب للغاية في غياب الاتفاق مع الصندوق.

وبحسب جنينة فإن الاتفاق قد يكون ممتدًا إلى 4 سنوات، وسيصرف على مدار هذه السنوات أو أكثر طبقا لعدد المراجعات المتفق عليها مع الصندوق، وهذا يعني أنه لو حصلنا على قرض يبلغ 16 مليار دولار على سبيل المثال، فهذا يعني تدفق 4 مليارات دولار سنويًا.

وأضاف أن اتفاقات التيسير الائتماني الممتد بطبيعتها تهدف إلى تنفيذ الدولة إصلاحات هيكلية عميقة لتقليل الفجوة بين الإنفاق المحلي والناتج المحلي الإجمالي، ولتقليل حدة الآثار الاجتماعية لهذه الإصلاحات، لذلك فإن حجم التمويل غالبا ما يكون كبيرا لمساعدة الدول على التدرج في الإصلاح وتقليل حدة الصدمات على محدودي الدخل.

وقت طويل للمفاوضات

وحتى الآن لم تصل مصر لاتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي وهي مرحلة سابقة لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق على البرنامج الذي تتفق عليه مصر.

وكان صندوق النقد أعلن أن مصر طلبت مساعدة في مارس الماضي، وفي مايو الماضي توقع مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أن تصل مصر لاتفاق مع الصندوق في غضون أشهر.

وبحسب فخري الفقي، فإن المفاوضات امتدت لفترة طويلة نظرًا لأن الأزمة الحالية أكثر قسوة على دول العالم كلها وليس مصر فقط.

وقال جنينة إن المفاوضات هذه المرة ممتدة لفترة أطول نظرًا لأن المطلوب إصلاحات هيكلية عميقة جدًا، وهو ما يثبت أن حجم القرض كبير لأن البرنامج سيكون طويلًا.

وبدأت مصر منذ نحو ست سنوات التعاون مع صندوق النقد الدولي، وحصلت على قرض بنحو 12 مليار دولار في 2016 ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي ثم في عام 2020، ونتيجة لتداعيات أزمة كورونا، حصلت على قرض بآلية التمويل السريع بقيمة 2.77 مليار دولار.

ثم حصلت مصر على قرض آخر ضمن برنامج الاستعداد الائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار.

وبخلاف هذه القروض حصلت مصر في أغسطس الماضي على دعم بقيمة 2.8 مليار دولار من مخصصات السحب الخاصة التي وزعها الصندوق على الدول الأعضاء من أجل مواجهة تداعيات كورونا، والتي تسهم في دعم الاحتياطات الدولية في البنك المركزي.

اقرأ أيضًا:

ما هو برنامج “التسهيل الممدد” الذي تُجري مصر حوله مناقشات مع صندوق النقد؟