التخطي إلى المحتوى

قبل 3 ساعة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

يغذي النيل الأزرق الذي يبنى عليه سد النهضة نهر النيل بنحو 80 في المئة من مياهه

حثت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة مصر وإثيوبيا والسودان على مواصلة التفاوض حول سد النهضة بـ”نية حسنة”.

وأكدت البعثة دعمها للاتحاد الأفريقي ولالتزام الدول الثلاث بالمفاوضات التي يرعاها.

ويأتي ذلك بعد نحو أسبوع من مطالبة مصر مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا.

وقالت البعثة، التي تمثل العضو العربي في مجلس الأمن في دورته الحالية، في بيان إن الإمارات تؤمن بإمكانية إنهاء المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي بشكل ناجح.

وأكد البيان أن الإمارات تؤمن بأن إعلان المبادئ الموقع في عام 2015 بشأن سد النهضة الإثيوبي مازال مرجعا أساسيا، مشددا على دعم الإمارات لهدف الأطراف الثلاث في التوصل إلى اتفاق وحل خلافاتهم من أجل تعظيم المكاسب لهم ولشعوبهم.

ويأتي هذا البيان بعد أيام من توجيه مصر خطاب إلى مجلس الأمن تسجل فيه اعتراضها ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي، ودون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء السد و وتشغيله.

ماذا تريد مصر؟

دعت مصر مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن بما في ذلك التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس، الذي يلزم الدول الثلاث بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق في أقرب فرصة ممكنة.

وكانت مصر قد أعلنت تلقيها رسالة من إثيوبيا في 26 تموز/يوليو الماضي، تفيد باستمرار أديس أبابا في ملء خزان سد النهضة خلال موسم الفيضان الجاري، وهذا هو الملء الثالث الذي تنفذه إثيوبيا دون التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان بهذا الشأن.

ووصفت مصر الموقف الإثيوبي في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة في وقت سابق بـ”المتعنت”.

وكانت جامعة الدول العربية قد أعلنت العام الماضي أنها قد تتخذ “إجراءات تدريجية” لدعم موقف مصر والسودان في خلافهما مع إثيوبيا بشأن السد.

لكن إثيوبيا رفضت موقف الجامعة ووصفته بـ”غير العادل”، مجددة رفضها تدويل الأزمة.

ما الخيارات المتاحة أمام مصر؟

لكن ما الخيارات المتاحة أمام مصر بعد جولات المفاوضات العديدة غير المثمرة على مدى سنوات؟

يرى مسؤولون في مصر والسودان أن “الخطاب” الإثيوبي يبدو متحديا للبلدين، إذ أكدت أديس أبابا مرارا مضيها قدما في ملء السد بمراحله المختلفة، بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان أو عدم التوصل.

كما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، العام الماضي عن خطة لبناء 100 سد صغير ومتوسط في مناطق مختلفة من بلده خلال السنة المالية المقبلة، ورفضت مصر هذا الإعلان معتبرة تصريحاته كاشفة عن “سوء نية إثيوبيا، وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها”.

الخيار العسكري

توحي التحركات المصرية على صعيد التعاون العسكري والاستخباراتي مع عدد من الدول الأفريقية المحيطة بإثيوبيا، بأن هناك تحركا عسكريا لمواجهة السد يجري الإعداد له.

لكن بدر شافعي، الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، يستبعد لجوء مصر إلى الحل العسكري لأسباب عدة من بينها “عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا وبعد المسافة بينهما، وعدم امتلاك مصر لطائرات قاذفات قنابل بعيدة المدى – بي 52 – قادرة على تدمير جسم السد”.

ويضيف أن إثيوبيا: “تمتلك منظومة دفاع جوي وأجهزة رادار قوية اشترتها من إسرائيل، وقد يغرق تدمير السد السودان”.

المسار القانوني

ومن بين السيناريوهات التي يمكن اللجوء إليها – كما يقول شافعي – التوجه إلى التحكيم الدولي، عبر تشكيل محكمة دولية خاصة بموافقة طرفي النزاع، كما حدث بين مصر وإسرائيل في قضية جيب طابا الحدودي، أو عبر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. ويستلزم ذلك موافقة الطرفين أيضا، ومن ثم التزامهما طوعا بما يصدر عن المحكمة.

ويقول شافعي: “هذا السيناريو مستبعد تماما لأن إثيوبيا ترفضه، بل ترفض حتى وساطة رباعية دولية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد الأفريقي، وتتمسك فقط برعاية الاتحاد الأفريقي للمفاوضات”.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

وقع الإعلان (من اليمين) دالسين والبشير والسيسي

الانسحاب من إعلان المبادئ

ويرى شافعي أن أمام مصر خيار آخر هو الانسحاب، أو التهديد بالانسحاب، من اتفاق إعلان المبادئ المتعلق بسد النهضة، الذي وقع بين مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم في مارس/ آذار عام 2015.

ويقول: “ربما تكون هذه خطوة رمزية مهمة تعري السد من الشرعية. ولكنها لن تكون كافية وحدها وإنما ربما تؤثر ضمن إجراءات أخرى”.

لكن مراقبين يستبعدون هذا الخيار، ويرون أنه غير وارد في ذهن المفاوض المصري، لأن الاتفاق يمثل إلزاما لإثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب.

استمرار المفاوضات

يرجح شافعي أن تستمر مصر والسودان في مسار المفاوضات، بسبب استحالة أو صعوبة البدائل الأخرى.

لكنه ينصح في حال استمرار المفاوضات أن تبقى مصر والسودان موحدين في موقفهما وأن يعملا على حشد ضغط دولي على إثيوبيا بهدف التوصل إلى اتفاق ملزم، وأن يستخدما – في سبيل ذلك – الانسحاب أو التهديد بالانسحاب من اتفاق المبادئ “كورقة ضغط على أديس أبابا”.