التخطي إلى المحتوى

بعد مشاركته في مشروع “البحث عن نشأة الكون” مع وكالة ناسا الأميركية لعلوم الفضاء، ليكون المصري والعربي الوحيد المشارك في البحث، تحدث الدكتور أحمد سليمان، الباحث في جامعة كالتك ومختبر الدفع الصاروخي بوكالة “ناسا” لـ”العربية.نت” عن هذا المشروع البحثي المتمركز في القطب الجنوبي.

وقد حصل سليمان على ميدالية في الولايات المتحدة نتيجةً لجهوده وأبحاثه بمجال الجاذبية الأرضية في القطب الجنوبي بعد خوضه لرحلة شاقة حتى التحق بجامعة كالتك، والتي تعتبر واحدة من أكبر جامعات العالم والتي كان العالم المصري الحائز على جائزة نوبل الدكتور أحمد زويل يعمل أستاذاً بها والمصنفة رقم 1 عالمياً في مجال العلوم.

وبعد أن التحق سليمان بجامعة كالتك، عاش مع الدكتور أحمد زويل لمدة عامين قبل وفاة الأخير. وقد تأثر سليمان بزويل، وهو السبب الرئيسي في تحوله لدراسة العلوم رغم أنه خريج الهندسة.

الدكتور أحمد سليمان

وروى سليمان لـ”العربية.نت” رحلته “من إنسان بسيط لديه طموح والكثير من الأحلام” منذ صغره وسط أسرة مصرية ميسورة الحال من مدينة بهتيم بشبرا الخيمة، إلى حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الهندسة بشبرا ثم حصوله على درجة الماجستير من جامعة عين شمس، حتى وصوله لأعلى المراتب عالمياً.

وقال سليمان: “مررت بالكثير من مراحل الفشل والمحاولات. تم قبولي عام 2015 في جامعة كالتك وهي تعتبر الجامعة الأولى عالمياً فيما يخص العلوم، وأكملت بها أبحاث الدكتوراه. وقمت بنشر الكثير من الأبحاث في المجلات العلمية، وآخر مشروع بحثي قمت به هو حول تليسكوب لرصد اللحظات الأولى في علم الكون وبداية الزمن في القطب الجنوبي”.

اختيار موقع القطب الجنوبي

وتابع سليمان: “يعتبر القطب الجنوبي هو أنسب مكان لرصد أول ضوء نشأ في الكون مما يقرب من 14 مليار سنة بدقة كبيرة مقارنةً بأي موقع آخر في الأرض. ويعتبر القطب الجنوبي هو المكان المناسب لما يمتاز به من برودة شديدة وجفاف وطبقات الغلاف الجوي التي تسمح لهذا الضوء بالمرور بسرعة أكبر عند ترددات زمنية معينة”.

تلسكوب لناسا في القطب الجنوبي (أرشيفية)

وشرح قائلاً: “هذا الضوء يحتوي على معلومات مثل الجاذبية التضخمية المتوقع أن تكون نشأت مع عمر الكون، بعد جزء بسيط جداً من الثانية إثر الانفجار العظيم، وهي تساهم في الإجابة عن أسئلة كثيرة تفسر بداية الكون”.

ظواهر بلا تفسير

إلى ذلك أضاف سليمان أن التليسكوب الذي يتم استخدامه في هذا البحث “يعمل على تفسير العديد من الظواهر التي ليس لها تفسير بعد في نظرية الانفجار العظيم والتي تعد أكثر النظريات تصديقاً بين العلماء عن نشأة الكون عبر ملايين السنين”.

وتابع: “من خلال هذا التليسكوب نحاول رصد اللحظات الأولي للكون بعد الانفجار العظيم قبل ما يقرب من 14 مليار سنة”.

وأكد قائلاً: “تُعد تجربتنا هي الأدق في العالم من خلال النشرات العلمية التي نقوم بنشرها في المجلات العلمية العالمية”.

يذكر أن هذا التليسكوب تم بناؤه وتصميمه من قبل المؤسسة الأميركية الوطنية للعلوم ووكالة ناسا، وذلك بمشاركة العديد من الجامعات الأميركية.

وفي نهاية حديثه أعرب سليمان عن شعوره “بالفخر لأبعد الحدود لكوني العربي والمصري الوحيد ضمن هذه المجموعة من الباحثين والعلماء في القطب الجنوبي المشاركين في هذا البحث العلمي الكبير”.