أخبار عاجلة
تصفية 24 مسلحا من "طالبان" جنوبي أفغانستان -

لبنان و'التضييق' على اللاجئين السوريين

تصاعدت حدة التوتر خلال الأيام القلية الماضية في بعض مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان والتي ترافقت مع احتراق خيم وأوامر صدرت من قبل السلطات بهدم عدد منها لتتطور فيما بعد إلى إغلاق مخيم بأكمله.

وبدأت الأزمة يوم الأربعاء عندما اندلع حريق قرب مخيم بلدة دير الأحمر في بعلبك أو ما يعرف باسم مخيم "كاريتاس"، أشارت مصادر محلية إلى أنه كان عرضيا، فيما تحدثت روايات أخرى أنه حدث بفعل فاعل.

بعدها بساعات أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في المنطقة أن لاجئين رشقوا سيارة إطفاء بالحجارة، بسبب تأخرها في الوصول إلى المخيم.

لكن رواية أخرى أكدت أن الرشق حصل بسبب قيام قائد سيارة الدفاع المدني بدهس خيمتين، كان بداخلهما أطفال، ما أثار غضب سكان المخيم.

وعلى أثر ذلك اتخذت السلطات في بعلبك قرارا بحظر تجوال السوريين لمدة يومين، وإخلاء المخيم.

محاولات للتضييق

وتزامنت هذه الأحداث مع سلسلة إجراءات حكومية بدأت تطال اللاجئين السوريين في لبنان مؤخرا، وأكد ناشطون أنها تهدف للتضييق عليهم وإجبارهم على العودة لبلادهم بشكل قسري.

ومن بين هذه الإجراءات إنذارات بهدم مبان شبه دائمة شيدها لاجئون في جنوب لبنان واعطاؤهم مهلة حتى العاشر من الشهر الجاري لإدخال التغييرات اللازمة عليها وإلا فإن الحكومة ستمضي قدما في القرار.

كذلك تعتزم السلطات اللبنانية تفعيل القوانين المتعلقة بالعمالة الأجنبية وإغلاق المحال غير المرخصة التي غالبا ما يديرها لاجئون سوريون، فضلا عن منع مئات السوريين من العمل بحجة أنهم يخالفون القانون والتشديد على موضوع الحصول على الإقامات وغيرها.

ويشير الباحث والأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت ناصر ياسين إلى أن "الهدف من وراء هذه القرارات واضح ويتمثل بمحاولة الضغط على السوريين من أجل إجبارهم على العودة وإظهار أن هذا الأمر تم طوعيا".

ويؤكد ياسين لموقع "الحرة" أن "الجميع مع تطبيق القانون، لكن في نفس الوقت يجب إعطاء اللاجئين السوريين مهلا كافية لتصحيح أوضاعهم وخاصة فيما يتعلق بالأبنية".

وأضاف أن "هذه الأبنية بسيطة جدا وتم الاستعانة بها مؤخرا للوقاية من العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان الشتاء الماضي".

ودعا ياسين إلى "تطبيق القانون بشكل عادل على الجميع في لبنان وليس على فئة معينة لأن ذلك سيكون بمثابة تمييز عنصري".

أطفال سوريون لاجئون يتأهبون لمغادرة مخيم غير رسمي في لبنان للذهاب إلى المدرسة
أطفال سوريون لاجئون يتأهبون لمغادرة مخيم غير رسمي في لبنان للذهاب إلى المدرسة

تشريد آلاف الأطفال

وكانت وكالات إغاثة حذرت من أن ما لا يقل عن 15 ألف طفل سوري سيواجهون خطر التشرد إذا مضت الحكومة اللبنانية قدما في خططها لهدم مبان شيدها لاجئون في جنوب لبنان.

وقالت هيئة إنقاذ الطفولة "وورلد فيجن" ومؤسسة "تير دي أوم" في بيان مشترك هذا الأسبوع إن الحكومة اتخذت قرارا في نيسان/ أبريل بإزالة كل ما شيد بمواد غير الخشب وألواح البلاستيك في بلدة عرسال الحدودية.

كما طالبت نحو 600 منظمة إنسانية وشخصيات إعلامية وناشطون لبنانيون، في بيان صدر الخميس، الجهات المعنية في لبنان بإيقاف تنفيذ قرار هدم المخيمات مراعاة للوضع الإنساني الذي يعيشه اللاجئون السوريون، أو تأمين بدائل مناسبة لهم.

السلطات تنفي

مستشارة وزير الخارجية اللبناني لشؤون النازحين علا بطرس أكدت من جهتها أن "إجراءات الحكومة تهدف لتنظيم الحياة في البلاد من خلال تطبيق القوانين"، نافية وجود أي محاولات للتضييق على اللاجئين السوريين أو غيرهم.

وأشارت بطرس إلى أن "قرار هدم الأبنية غير النظامية اتخذ قبل أكثر من أربعة أشهر، ما يعني أن هناك فترة كافية للاجئين من أجل التعامل معه".

كما تحدثت عن أن القرار "يشمل فقط المخيمات والأبنية غير الشرعية التي شيدت من دون موافقة الحكومة اللبنانية".

لاجئون سوريون في مرمى العاصفة
لاجئون سوريون في مرمى العاصفة

وفيما يتعلق بعمالة السوريين، قالت بطرس إن "هناك نحو 1700 سوري يعملون في لبنان بشكل قانوني. بالمقابل لدينا أكثر من 300 ألف سوري يعملون بشكل مخالف للقانون ومن دون إجازة عمل".

وأشارت إلى أن هذا الأمر تسبب في رفع مستوى البطالة في البلاد من 11 في المئة إلى 35 في المئة خلال السنوات الأخيرة الماضية.

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري فروا من العنف الذي يعصف بالبلاد منذ 2011.

بيد أن بعض اللاجئين بدأوا في الآونة الأخيرة العودة إلى سوريا مع تراجع حدة القتال في مناطق عديدة من البلاد، ويكثف لبنان جهوده لتشجيع الباقين على العودة.

مخطط قديم

لكن الكاتب والمحلل السياسي لقمان سليم يرى أن "هذه المضايقات تجاه اللاجئين السوريين لم تكن وليدة اليوم"، متحدثا عن "وجود خطاب سياسي تقوده شخصيات رسمية بشكل معلن تستهدف السوريين في لبنان".

وحذر لقمان في حديث لموقع الحرة من "خطورة اجبار اللاجئين السوريين على العودة لبلادهم في ظل غياب البنى التحتية والصحية، وأعمال الثأر التي قد تطالهم بعد عودتهم".

ويختتم لقمان حديثه بالقول إن "إثارة أزمة اللاجئين السوريين في هذا الوقت هو محاولة من قبل المسؤولين اللبنانيين لتعليق فشل سياساتهم الداخلية على شماعة ملف اللاجئين".

وشردت الحرب أكثر من نصف السكان السوريين مع فرار ما يربو على خمسة ملايين شخص كلاجئين إلى لبنان وتركيا والأردن وغيرها من البلدان.

هذا المقال "لبنان و'التضييق' على اللاجئين السوريين" مقتبس من موقع (الحرة) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الحرة.