أخبار عاجلة
تدابير عربية لتعزيز مكافحة تمويل الإرهاب -
وفاة يمني في سجون الحوثي -
الجيش يستعد لاقتحام أكبر أحياء طرابلس -
مكتوم بن محمد: رحم الله فقيد الوطن -
سعود المعلا يعزي بوفاة عبيد مفتاح عبيد الشامسي -
عبد الله بن زايد: تشجيع التسامح بين الجميع -

أوراق الخريف : يوم الشورى العمانية .. انتخب الأفضل لوطنك

احمد باتميرة

يتوجه الناخبون في السلطنة يوم الأحد الـ27 من أكتوبر إلى مراكز الاقتراع في كل أرجاء الوطن لانتخاب أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة؛ أي للسنوات الأربع القادمة بعد مراحل نضج اتسمت بها الشورى العمانية، وتدرج ساهم إلى حد كبير في نضج هذه التجربة الديمقراطية.
لذا على كل الناخبين مواكبة هذا التطور بالوعي من خلال المشاركة الفعالة في الاقتراع وممارسة واجباته وحقوقه الانتخابية، وصنع القرار باختياره الأفضل للمجلس القادم والذي يستطيع تمثيله جيدا تحت قبة البرلمان ومواجهة التحديات العديدة التي تنتظر المجلس الجديد للنظر فيها وبحثها، ومنها قضية الباحثين عن عمل والوضع الاقتصادي والمالي والضرائب، وكيفية وضع الحلول الناجعة لها من خلال التوصيات ومشروعات القوانين وفق الأولويات المهمة لهذه المرحلة مع المطالبة بالإسراع في تنويع مصادر الدخل وتسريع وتيرته ووضع البرامج والآليات المناسبة لخدمة المجتمع ورفاهيته.
من المؤكد أن الممارسة الشورية في السلطنة خلال عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ شهدت تطورا كبيرا، وفقًا لمتطلبات ومقتضيات كل مرحلة من مراحل التنمية التي شهدتها البلاد حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من ممارسة ديمقراطية رفيعة في الانتخاب والترشح والاختيار. لذا فنحن اليوم مطالبون بالإقبال على صناديق الاقتراع لإنجاح واختيار الأنسب والأفضل لهذه المرحلة.
ونأمل أن يكون الاختيار بعيدا عن التعصب أو الانتماء القبلي أو العلاقات الشخصية أو المحاباة، بل يكون الاختيار للأفضل القادر على الإضافة ومساعدة الحكومة في استشراف المستقبل لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة.
ولا ينبغي أن يتاثر الناخبون، بما يطلقه المترشحون، ولا بكثرة الوعود الانتخابية، فليس كل مشكلة يمكن حلها تحت قبة البرلمان، وليس كل عضو يستطيع تحقيق رؤيته وأهدافه التي يروج لها، فهناك قوانين وأنظمة ثابتة يسير عليها المجلس وفق صلاحياته وأنظمته. ولنا في السنوات الماضية خير برهان.
وبما أن أياما قليلة تفصلنا عن الانتخابات، فعلينا النظر والتفكر مليا في قدرات المترشحين لهذه الفترة وسيرهم الذاتية، ومن ثم اختيار المترشح أو المترشحة الذي يستحق منا دعمه والوقوف بجانبه؛ لأنه الأصلح والأفضل لعضوية مجلس الشورى لهذه الفترة، وتحقيق الطموحات والتطلعات التي نأملها من المجلس القادم. لذا نأمل أن يكون مستوى الوعي والنضج الانتخابي لدى الناخبين قد بلغ مبلغا يتحقق معه حسن الاختيار.
لا نفرق بين ذكر وأنثى، فالسفينة تتسع للجميع، والتحديات كبيرة، والأماني تتعاظم وتزداد مع كل فترة انتخابية، لرؤية أعضاء قادرين على تحريك الأداء تحت قبة البرلمان، وإيجاد حلول، وطرح أفكار ومقترحات تخدم الوطن وتسهم في تخفيف بعض الأمور المتعلقة بالمجتمع والاقتصاد والتخطيط وغيرها.
أثبتت بعض الدورات ضعف الطرح والمداخلات من قبل بعض الأعضاء، والتي لا تضيف شيئا للمجلس والذين تنقصهم الخبرة والمعلومات الكافية أحيانا، وكذلك إدراك أهمية المجلس والدور المنوط به، وهذا دليل على عدم الاختيار الصحيح من قبل الناخبين الذين كان هدفهم الأول توصيل الشيخ الفلاني أو الرجل الفلاني أو الدكتور الفلاني لعضوية المجلس فقط.
فالحراك الانتخابي وتحركات المترشحين واللقاءات والمؤتمرات دليل تطور العملية الانتخابية، وترافق معه أيضا تقدم كبير في الجانب الإشرافي على الانتخابات، واليوم أصبحت الكرة في ملعب الناخب لإكمال هذا التطور والحراك والتدرج بنجاح المسيرة الشورية العمانية من خلال توصيل الأفضل من المترشحين لعضوية المجلس.
الكمال لله بالطبع، ولكن قناعتنا هي التي تحدد مصيرنا وليس قناعة الآخرين، ففصل دشداشتك باختيارك وعلى ذوقك ولا تكون إمعة بوصول أفراد للمجلس عن طريق صوتك وتندم لاحقا..!
فالوطن أمانة، والشورى أمانة، والاختيار أمانة، والكفاءة والأفضل مطلب أساسي ومهم لبناء الوطن على قاعدة صلبة معتمدين على اختياراتنا الناجحة، والكفاءة لا تعني الشهادة فقط أو تصريحات ووعودا. الكفاءة بأن يكون المترشح قادرا على توصيل رسالته ورسالة المجتمع والولاية التي ينتمي لها للحكومة من خلال أوراق متعددة يمكن استخدامها لتحقيق الغايات والتطلعات والطلبات التي يأمل بتحقيقها وتوفيرها لولايته ومجتمعه ووطنه بشكل عام.
المهم أن نرى مواطنة أو مواطنا قادرا/ة على أداء الأمانة وحمل الرسالة والذود عن مصالح الوطن والمساهمة مع الحكومة في رسم السياسات التنموية واقتراح القوانين المناسبة، وعرض الحلول الصحيحة والفعالة لمواجهة التحديات القادمة. فمرحلة التغيير والتجديد بدأت وعلينا أن نساير هذه المرحلة بكل أبجدياتها وتطورها.
فعلينا ممارسة حقوقنا كناخبين وتحمل المسؤولية بروح وطنية عالية ووعي عميق بأهمية المشاركة، وذلك من خلال التوجه لصناديق الاقتراع الأحد القادم مدركين أهمية وضرورة الاختيار الأفضل، باعتبار أن مجلس الشورى هو صوت المجتمع، فعلينا ألا نُضعف هذا الصوت باختيار أفراد غير مؤهلين لتمثيلنا خير تمثيل.
المرحلة القادمة مهمة للغاية، وتتطلب منا جميعا تكريس الوعي بأهمية المشاركة الانتخابية سواء للشورى أو المجالس المحلية. ولدينا قناعة راسخة بإمكانية اختيار الناخبين للأفضل، فالعاطفة لا تبني بلدا أو مجتمعا مزدهرا متطورا، لذا فإن الفرصة مواتية للتطبيق يوم الاقتراع، فليكن صوتك أمانة وموجها السفينة التي ستعبر الأمواج العاتية، وتسهم في الدفع بوجوه جديدة قادرة على التغيير والتطوير وتحقق أماني وتطلعات المواطن من مسندم حتى ظفار.
بالتأكيد فإن رؤية عمان 2040 القادمة هي رؤية طموحة، والتحديات الداخلية والخارجية تحتاج لمجلس قوي يملك القدرة على مواجهة كل التحديات، والإسهام في تحقيق الأهداف المرجوة منه والحفاظ على الإنجازات والمكتسبات والذود عنها واستمرارها.
فمجلس الشورى ليس مجرد اجتماعات أو تلقي بيانات وغيرها، هو أهم وأكبر من ذلك بكثير، فهو مؤسسة من المؤسسات المهمة في الدولة بحكم مهامه واختصاصاته، فعلينا أن نحسن الاختيار، ونسهم في صنع القرار، ومن لا يمتلك هذه المهارة فعليه تجنب اختيار العضو غير الفاعل.
فأنتم جميعا يوم الأحد القادم أمام مسؤولية جسيمة وعلينا تحملها جميعا كناخبين، وأن ندرك أن عضوية مجلس الشورى مسؤولية تحتاج منا عدم المجاملة، ولا تعطوا أصواتكم إلا لمن يستحقها والقادر على المشاركة في تصحيح الأوضاع ورسم معالم المستقبل لهذا الوطن مع السلطات الأخرى.
فعلينا تجاوز السلبيات، والتمسك بالإيجابيات، كما على الأعضاء استخدام كافة الأدوات البرلمانية المعروفة والمتاحة لهم وهي عديدة وتصل إلى الاستجواب وفق القانون لتحقيق الصالح العام، والاستفادة من التغييرات وكل الصلاحيات التي منحت للمجلس عام 2011م لخدمة هذا الوطن.
وأخيرا .. أقول لا يمكن تحميل عضو مجلس الشورى المسؤولية الكاملة فيما يحدث تحت القبة البرلمانية، لأن عدم الاختيار الصحيح أحيانا للعضو، أو عدم قدرة العضو على التفاعل تحول دون تحقيق هذه التطلعات، لذا على المجتمع أن يرتقي إلى المستوى المطلوب ويعي أن مجلس الشورى ركيزة وهيئة مهمة ضمن السلطة التشريعية القوية، وحلقة وصل بين المجتمع العماني والحكومة، ولذا على الناخب حسن الاختيار لمن يمثله وليس العزوف عن المشاركة، وترك الباب للآخرين للتحكم في مفاصله من خلال اختيار أعضاء لا يخدمون هذه المرحلة. فكونوا على الموعد يوم الـ27 من أكتوبر لاختيار الأفضل والأنسب لكم ولولاياتكم ولمصلحة وطنكم.. والله من وراء القصد.

[email protected]

هذا المقال "أوراق الخريف : يوم الشورى العمانية .. انتخب الأفضل لوطنك" مقتبس من موقع (الوطن (عمان)) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الوطن (عمان).