أخبار عاجلة
انستجرام ينافس تطبيق تيك توك بميزة جديدة -
سقوط عاطل وبحوزته حشيش وفودو بالمطرية -

كسلا كفارة وسلامة.. بقلم ايمن كبوش

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كسلا كفارة وسلامة.. بقلم ايمن كبوش, اليوم السبت 9 نوفمبر 2019 04:15 مساءً

السودان اليوم:
# قبل يومين اثنين، جاءني صوته دافئا مع الفجر لكي يبدد وحشة هذه الصباحات القاهرية الباردة.. من بين حديثه الطويل واسئلته المتكررة قفزت مفردة سودانية وسيمة وعظيمة.. “كفارة وسلامة”.. فلم تفتن الفرصة بتذكيره بذلك اللحن الذي تغطى بأحزان تلك المدينة التي تخصه وتخصني وتزاور عن فجرها النكبات والابتلاءات والفواجع.. قلت له أن أرض توتيل والتاكا والسادة مازالت في محطة ذلك التداعي الاليم: “عين وصابت نجمه غابت.. في الجبل حزنت غمامة.. كسلا كفارة وسلامة.. للازاهر.. للخمايل للشوارع.. للمنازل.. للصباحات الندية.. كسلا كفارة وبرية.. للمساجد.. للمآذن.. للمتاجر.. للمخازن.. للمخابز نارا حية.. للخلاوي.. وللمدارس.. للفنادق.. والعرايس وللاماسي المخملية.. للافندي الدابو راجع.. للمعلم والمراجع لى عيون طفلة بتراجع واجباتها المدرسية.. كسلا كفارة وبرية..”
# هذه المدينة كلما داهمها حزن واستبد بها مرض عابر، اعادتنا إلى جمال الانسان السوداني وتدفق نهر الحب في البلد الطيب.. شموخ جبال التاكا.. والماء العذب الذي يكتب لشاربه وعدا بالعودة الواجبة والمأمولة لذات المكان والإنسان.. اشياء وحكايات تغسل قلوب الناس بالحنية والطيبة والسماحة المبسوطة مثل اشجار المانجو في السواقي الجنوبية.. عنفوان القاش وجبروته حيث ينحني ويفيض معانقا الضفاف.. تمام الشمل في (قعدة) ود مع العصرية في قمة جبل توتيل.. النغم الأصيل ينسرب حفيا يتغلغل الي الدواخل المروية بالقهوة المدلوقة في كل كوب وفي كل دار وعمار.. في الميرغنية وحي جديد… الكارا.. الحلنقة والشهداء..
# كسلا الجرح والانين يا صاحبي ستعود كالوردة الصبية لأنها مدينة المساءات السودانية الشجية، عاصمة الحب، عاشقة الاسياد والسادة والسجادة.. لكل شارع من شوارعها الضيقة وازقتها (الخنادق) قصة تستحق أن تروى.. ولكل حجر من جبالها روايات لا تنسى.. ذاكرتها مزدحمة كما لا تزدحم ذاكرة مدينة اخرى بحكايات وهدايا واغنيات ووجوه عابرة.. كثيرون يكتبون بالفحم والقبلات على احجارها الكريمة (حبيت عشانك كسلا.. وخليت دياري عشانا وسكنت أرض التاكا).. و.. “كسلا اسف يا اخي جدا.. لى جراحك.. لي مصابك هل يحوز من غيمة راحلة.. ومن عيون الموج عذابك.. وكان زمان كاتلنا عسلك.. ومن عيون توتيل شرابك.. يا الحسن ليك استغاثة كسلا تنجد لي ناسا.. الغمام يغسل دموعا.. النسيم يرفع فروعا رحمة لى يوم القيامة.. حبي ليك لو كان بكفي كان مليت من دمعي كفي وطرت بيك في الجو يمامة”.
# وفية جدا هذه المدينة التي لا تستبدل ملابسها وملامحها مثل مدن التبرج والتيه.. زرتها قبل سنوات وعندما أعود اجدها بذات البريق القديم.. الدواخل مازالت هي ذات الدواخل.. انسانها النبيل مازال مضيافا باريحية، رغم عوامل الزمن وعاتيات الحياة والجفاف المستحكم وحمى “الكنكشة” التي سرقت رحيق الوردة.. وفية هذه الكسلا لكل العابرين ووفائها مضاعف لكل اهلها بمختلف قبائلهم وسحناتهم.. يشرفها جدا انها مدينة تلغي الفوارق وتعتمد فقط الجواز الانساني الذي يكفي للعبور والمرور عبر كل مدخل وممر.. ولكن اشد ما اشجاني ان كسلا تتوج الشعر اميرا يحكم الدنيا ويتجول في شوارعها الاغاني خلفه الصبايا الجميلات والاطفال والآمال.. ان القصائد هناك تمر وتنساب بذات الخطى التي مشى عليها “محمد عثمان كجراي” مزهوا ومفاخرا وهي قصائد تعبر كذلك عن ذات الديار التي انجبت والهمت رئيس جمهورية الحب الأوحد الشاعر الكبير “اسحق عثمان” ابن الشكرية والبشاريين الذي صنع صيتا للحلنقة والعاشقين، ثم يأتي “عبد الوهاب هلاوي” الذي نسج خيوط هذه الملحمة: “كسلا كفارة وسلامة.. شن اقول وانا كلي حسرة.. الصبر يا كسلا حبة.. ان بعد العسر يسرا.. ويا الحسن ليك استغاثة.. كسلا تنجدا وتلحق لي ناسا.. الغمام يغسل دموعا.. والنسيم يرفع فروعا”
# كسلا تحتاجنا جميعا.. الجهد الرسمي لا يكفي وحده.. والاحساس الشعبي بمعاناتها لا يوازي مكانتها في قلوبنا وذكرياتنا.. اللهم اعن هذه المدينة على البلاء واجرها في مصائبها المتلاحقة.. فهي فينا ومنا مدينة نقية بيضاء يمكن لأي عصفور عابر ان يشرب منها لو شاء.. سيخالها ماء.. والتحية لك أخي الأستاذ “صلاح أحمد ادريس” صاحب اللحن الموحي والاتصال الصباحي المفضى إلى هذه الزيارة: “كسلا كفارة

هذا المقال "كسلا كفارة وسلامة.. بقلم ايمن كبوش" مقتبس من موقع (السودان اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو السودان اليوم.