أخبار عاجلة
تصفية 24 مسلحا من "طالبان" جنوبي أفغانستان -

'عدت من الموت.. إلى الميدان!'

'عدت من الموت.. إلى الميدان!'
'عدت من الموت.. إلى الميدان!'

محمد يوسف حمد أميركي في الـ58 من العمر. عاد إلى وطنه السودان قبل شهر.

في يوم 29 رمضان، واجه حمد الموت مرتين على الأقل، وتلقى أهله خبر موته، وانتحبوا عليه.. ثم عاد لهم حيا!

هذه هي روايته عن فض الاعتصام.

- البداية

من مطار الخرطوم توجه حمد مباشرة إلى الميدان.. اعتكف أمام القيادة العامة دعما للمحتجين الذين يطالبون المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة إلى المدنيين.

سأعود إلى الاعتصام ولو بعكّاز!

كان المجلس العسكري قد أكد انحيازه للثورة الشعبية وتعهد مرارا بعدم فض الاعتصام الذي بدأ في 6 نيسان /أبريل الماضي، وقاد إلى الإطاحة في 11 نيسان/أبريل بنظام الرئيس السابق عمر حسن البشير.

كل ذلك تغير صبيحة 29 رمضان.

كان الميدان يضج بحوالي سبعة آلاف معتصم بين صائم ونائم، عندما لاحظ حمد "حركة مريبة".

بدأ حمد في توثيق اللحظة من خلال بث حي على فيسبوك بكاميرا هاتفه الجوال.

يتحدث عن حوالي 800 عربة تاتشر وبوكسي تقل قوات من الدعم السريع تمركزت بالقرب من ميدان الاعتصام... بكل عربة كان هناك بين 10 و15 مسلحا.

- معركة

"هتفنا: سلمية.. سلمية" يقول الرجل الخمسيني..

يضيف "بدأ الإنترنت يضعف شيئا فشيئا، تلاه دوى إطلاق نار كثيف من تحت كبري النيل الأزرق القريب من مكان الاعتصام، وبعد ذلك بدأت أعداد كبيرة من الناس تهرول نحو ميدان الاعتصام".

وعندما "زاد إطلاق النار بشكل كبير"، حاول حمد مع مجموعة من المعتصمين التحرك ببطء بجوار حائط اتخذوه ساترا من وابل الرصاص المتناثر من كل الجهات...

ثم حاولوا الاحتماء بقسم سلاح الأسلحة القريب من القيادة "لكن جنود الحراسة رفضوا إدخالنا".

لاحظ حمد شخصا يسقط على يساره.. "كان أحد الثوار، أصيب بطلقة، فأردته قتيلا على الفور".

- ينبغي أن تموت!

عندما نظر حمد إلى يمينه، رأى مسلحا من الدعم السريع يحمل كلاشينكوفا.

يقول حمد: "أطلق علي ثلاث رصاصات. علمت لاحقا أن إحداها أصابتني في البطن، والثانية تحت المخروقة، والثالثة في الفخذ اليمنى".

سقط حمد على الأرض مضرجا بالدماء.

في هذ اللحظة رن هاتف حمد، كان من أخيه أحمد، فأبلغه أنه مصاب.

أغضب ذلك أفرادا في "الدعم السريع" فأبرحوه ضربا، يقول حمد. ويضيف "ضربوني بالعصي والسيخ وسط إساءات بالغة، ثم أخذوا هاتفي وما معي من نقود".

خاطبه أحدهم قائلا، حسب حمد: "أما زلت حيا، ينبغي أن تموت".

فأطلق عليه رصاصة رابعة وانصرف.

هذه المرة، أصابته الرصاصة في ساقه الشمال، يواصل حمد "الغريب أن أحد أفراد قوات الدعم السريع كانت به رأفة، فقال لي: اذهب يا زول قبل أن يقتلوك، وأقنع بقية زملائه بأنني سائق أجرة ولا علاقة لي بالمعتصمين!".

- طريق الموت

قصة حمد قد تكون فريدة، لكنه ليس الضحية الوحيدة.

في طريق الموت شاهد حمد 10 جثث على الأقل.

تقول لجنة الأطباء المركزية إنها أحصت 108 قتلى وأكثر من 500 جريح بينما تتحدث الحكومة عن 61 قتيلا بينهم ثلاثة من قوات الأمن قضوا طعنا.

لكن حمد له رأي اخر، ويعتقد أن عدد الضحايا سيتجاوز "300 قتيل"، هذا غير الإصابات والحالات الحرجة والتي تقدر بالآلاف.

يقول "لقد أحرقوا خيما بناسها وألقوا بجثثهم في النيل بعد أن ربطوها بالحجارة.. هناك جثث قد لن يتم العثور عليها أبدا".

يتحدث حمد أيضا عن جرائم اغتصاب في الميدان.

وتقول قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات إنها وثقت 48 حالة اغتصاب "لا تقتصر على النساء".

- مات!

في رحلة البحث عن ملاذ، حاولت أخت حمد التواصل معه بعد أن أبلغهم مع بداية فض الاعتصام أنه مصاب، وما كانت تدري أن هاتف أخيها الخمسيني المصاب بضغط الدم، وقع في أيدي قوات الدعم السريع، والرواية لحمد.

"ترحمي عليه، لقد مات" هكذا كان رد أحد الجنود، فأطلق أهل حمد العويل والبكاء، "عيدهم أصبح مأتما"، كما يقول.

في تلك الأثناء، كان حمد يحاول النهوض رغم جراحه البالغة.. وبعد جهد شديد "وصلت قرب مقابر بُري حيث تملكني الإجهاد تماما، فاستلقيت".

- إنقاذ

فجأة شاهد حمدا رجلٌ من الجيش أدخله سريعا في محطة كهرباء احتمى بها بعض المعتصمين. وهنا تلقى حمد إسعافات أولية لوقف النزيف.

بعد قرابة ساعتين وبمساعدة معتصمين آخرين، اتصل حمد بأخيه كي يبلغه بما حدث.

لم يصدق أهله ما قال "لقد أصيبوا بخلعة شديدة حين سمعوا صوتي، بعدما بُلغوا بوفاتي، فأجهشوا بالبكاء".

أهل حمد والفرحة لم تسعهم، حاولوا سراعا القدوم إليه، لكن قوات الدعم السريع المنتشرة في كل مكان، كانت لهم بالمرصاد فأوسعتهم ضربا وحالت دون وصولهم إليه، كما يروي حمد.

لم يفقد حمد الأمل، فقد شاءت الأقدار أن يمر ضابط شرطة بمكان اختبائه، ليلتمس منه جندي نقله عاجلا إلى مستشفى الشرطة القريب بسبب خطورة حالته، فكان له ما أراد.

أدخل حمد الثلاثاء إلى قسم العناية المركزة حيث خضع لعدة عمليات، ولا يزال في المستشفى حتى الآن.

ومن هناك، يقول لـ"موقع الحرة" إن "الثورة يا دوب بدت".

ويضيف "أنا في انتظار الشفاء للعودة مجددا إلى ميدان الاعتصام، حتى ولو على عكاز"!

هذا المقال "'عدت من الموت.. إلى الميدان!'" مقتبس من موقع (الحرة) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الحرة.