أخبار عاجلة
«جيم أوف ثرونز» يتصدر ترشيحات جوائز إيمي -
بعد 20 عاما .. فضيحة مونيكا لوينسكي تعود للأضواء -
ممثل يخسر 26 كيلو من وزنه بسبب السرطان -
106 ملايين دولار تعويضات لذوي ضحايا انهيار سد -

سوق العتبة

سوق العتبة
سوق العتبة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سوق العتبة, اليوم الاثنين 1 يوليو 2019 01:17 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

احترق يوم الجمعة الماضى سوق العتبة القديم فى قلب القاهرة، كما احترقت دار الأوبرا المجاورة له فى أوائل السبعينيات (بنى مكانها جراج علوى شديد القبح)، ومثلما احترقت كثير من المتاحف والبيوت الأثرية التى تعد بمثابة الذاكرة الحية للمدينة. ويقع سوق العتبة فى قلب منطقة رائعة الجمال هى العتبة التى يعود تاريخها إلى سرايا العتبة التى بنيت فى القرن التاسع عشر، حين انتقلت ملكيتها إلى الأمير طاهر باشا الذى كان ينافس على بك الكبير على السلطة، والذى ولاه محمد على «نظارة الجمارك» واستمرت السرايا بيد ورثته إلى أن اشتراها عباس باشا حلمى الثالث من أسرة محمد على، فوسعها وبناها من جديد واستمرت كذلك إلى زمن الخديو إسماعيل. وعندما قرر تخطيط منطقة الأزبكية وردم ما بقى من البركة راح جزء من السرايا بسبب هذا التنظيم وإن بقى منها القصر الكبير الذى أصبح مكانه المحكمة الواقعة خلف دار الأوبرا القديمة وبجوار «صندوق الدين» الذى هو الآن مقر مديرية الصحة بالقاهرة بجوار مبنى البريد الرئيسى.

والحقيقة أن هذه المنطقة المنسية هى كنز معمارى وثقافى حقيقى ومازال المسؤولون حتى هذه اللحظة لا يعون قيمتها، فقد بقى ميدان العتبة بأبراجه القديمة صامدا بعد تجديده دون أن يستطيع نزع قبح جراج الأوبرا الشهير، وبقيت أسواق العتبة مهملة رغم اكتظاظها بالناس، حتى أتى الحريق على معظم ما فيها، وظلت مبانى شارع الجيش حتى باب الشعرية نموذجًا نادرًا لجمال معمارى شعبى يتعرض كل يوم لهدم وتدمير غير متكرر فى أى بلد بتاريخ القاهرة.

قوة مدينة القاهرة وسحرها ليس فى مبانيها الجديدة ولا فى ناطحات سحاب نسمع عنها فى داخل العاصمة الإدارية وخارجها، إنما فى معمارها القديم، أى فى قاهرة المعز الفاطمية، والقاهرة الخديوية الحديثة، ومعظم المبانى التى شيدت فى بدايات القرن الماضى فى أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتى وشبرا وباب الشعرية والحلمية والعباسية وبولاق أبو العلا (الذى هدمت فيه بيوت أثرية رائعة الجمال) ومصر الجديدة وغيرها، ويمارس بحقها تدمير ممنهج يقضى على وجودها.

لو بنينا فى مصر عشرات الأبراج وناطحات السحاب والمولات، فلن ننافس دبى ولا نيويورك، ليس فقط لأننا دولة محدودة الموارد لا تستطيع أن تنافسهم فى ذلك، إنما لأن سرّ قوة القاهرة وتفردها بين العواصم الكبرى فى العالم هو معمارها القديم ومبانيها الأثرية، فليتنا نعرف أن لدينا عاصمة تحمل تاريخًا معماريًا عظيمًا، مطلوب فقط أن نحافظ عليه وأن نجعل من عملية إعادة بناء سوق العتبة وعودته كما كان هدفًا قوميًا حقيقيًا.

هذه منطقة من أجمل مناطق القاهرة وأكثرها دفئًا، ولدينا صحراء واسعة نستطيع أن نبنى فيها كما نشاء كل ناطحات السحاب الممكنة.

هذا المقال "سوق العتبة" مقتبس من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

معلومات الكاتب