أخبار عاجلة

المعارض تتراجع لصالح منصات الإعلام والوسطاء والجولات الترويجية

المعارض تتراجع لصالح منصات الإعلام والوسطاء والجولات الترويجية
المعارض تتراجع لصالح منصات الإعلام والوسطاء والجولات الترويجية
دبي:ملحم الزبيدي

لا يستطيع أي طرف من أطراف معادلة صناعة العقار والمرتبطين بها من المجالات والقطاعات المساندة أن يتجاهل التراجع الواضح في اهتمام وتركيز الشركات العقارية من مطورين رئيسيين وفرعيين أو وسطاء عن المشاركة في المعارض السنوية في السوق المحلي بدبي؛ مثل: «سيتي سكيب جلوبال» أو «مهرجان دبي العقاري»؛ نتيجة لتغير سياسات التسويق والترويج التي تواكب التطورات الراهنة التي يشهدها القطاع.
يندرج تحت السبب الرئيسي المتمثل بتغير سياسات التسويق والترويج التي تتبعها الشركات العقارية اليوم، التطور الذي يشهده العالم؛ من حيث التحول الرقمي، وانتشار رقعة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الإلكترونية بين الجمهور على المستوى العالمي، والقدرة على الوصول إلى أكبر شريحة منهم بأسرع وقت وأقل كُلفة وبأبسط الوسائل؛ مثل: الهاتف المتحرك. وأوضحت مصادر عقارية: إن أهمية المشاركة في المعارض العقارية الدورية لدى العقاريين تراجعت إلى المركز الرابع بين خيارات التسويق والترويج سواء للعلامة التجارية للشركات أو لمشاريعها الآنية أو المستقبلية، كما لفتت إلى ارتفاع كلفتها ونتائجها؛ مقارنة بكلفة التسويق الإلكتروني، مشيرة، في نفس الوقت، إلى تقدم دور الوسطاء وتنظيم الجولات الترويجية الخاصة إلى المركزين الثاني والثالث على حساب المعارض.


الوصول للعملاء

الحارث الموسي


أوضح الحارث الموسى، نائب رئيس مجلس الإدارة، ونائب المدير العام لشركة «فالكن سِتي أوف وندورز»، أن سياسات التسويق في الوقت الراهن تأتي بالتزامن مع التحول الرقمي؛ حيث تأتي شبكات التواصل الاجتماعي في موقع الصدارة باعتبارها منصة مهمة لنا؛ لتعزيز التفاعل مع الجمهور، وتوفير سهولة إيصال الإعلان إلى أكبر عدد ممكن من المشترين المحتملين خلال فترة زمنية قصيرة جداً، مع بناء حضور قوي لعلامتنا التجارية.
وأشار الحارث إلى أن خدمة العملاء المتميزة والموقع الإلكتروني الرسمي للشركة يعدان من الأدوات التسويقية الفاعلة؛ كونهما يعدان بوابة مباشرة للوصول إلى معلومات شاملة ووافية حول مشاريعنا العقارية، ويسهمان في بناء مصداقية عالية وزيادة الثقة. وتشتمل منهجياتنا التسويقية أيضاً على توطيد قنوات التواصل المباشر مع العملاء، والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم، وبالتالي تقديم كل ما يلبي احتياجاتهم، ويرقى إلى مستوى تطلعاتهم.
وأفاد قائلاً: «لا يمكن القول إن هناك ابتعاداً تاماً عن المشاركة في المعارض والمحافل العقارية السنوية؛ ولكن، أصبحنا ندرس أكثر نوعية الزوار التي تزور المعرض قبل المشاركة؛ إذ من المهم جداً أن نستقطب المستثمرين المحتملين، ونستفيد من مقابلتهم خلال أيام الفعالية، ونطلعهم على آخر مستجدات القطاع العقاري في الإمارات، والفرص الاستثمارية التي يوفرها، والحوافز التي نقدّمها، وعرض الفرص الاستثمارية أمامهم».
وبيّن نائب رئيس مجلس الإدارة، ونائب المدير العام لشركة «فالكن سِتي أوف وندورز» قائلاً: «لاحظنا في الدورات السابقة للمعارض العقارية أن أكبر نسبة من الزوار، كانوا من الباحثين عن العمل، وليس من المستثمرين الذين نتطّلع إلى لقائهم، مع العلم أن المبالغ المالية التي نصرفها للمشاركة وبناء المنصات، هائلة جداً، ولا تأتي بمردود كبير علينا. ومع تغيّر الأوضاع الآن، والتحوّل والتطوّر إلى التكنولوجيا الرقمية الحديثة، بات من السهل جداً الوصول إلى كافة المستثمرين أينما كانوا، وبتكاليف أقل بكثير من تلك التي نستخدمها للمشاركة في المعارض».


ارتفاء الكلفة

محمد بن غاطي


ركز محمد بن غاطي، الرئيس التنفيذي ورئيس الهندسة المعمارية في شركة «بن غاطي للتطوير»، على قضية ارتفاع كُلفة المشاركة في المعارض العقارية التي تتراوح بين 2 و5 ملايين درهم، واصفاً إياها بالمبالغ بها، مقارنة بالنتائج التي قد تنتج عنها، وبتكاليف التسويق والترويج عبر الوسائط الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي لا تعادل الربع، وعلى مدار العام، إضافة إلى تحقيقها لأهدافها. كما تأتي الجولات الترويجية القصيرة والسريعة وفعاليات طرح المشاريع والمبيعات الخاصة والتعاون مع الوسطاء العقاريين، حسب بن غاطي، من الوسائل التي يركز عليها المطورون العقاريون في الوقت الراهن، في حين تأتي المشاركة في المعارض العقارية العامة في آخر قائمة ميزانية التسويق للشركات.


عمولات للوسطاء

إسماعيل الحمادي


أشار إسماعيل الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»، إلى أن معادلة التسويق لشركات التطوير العقاري العاملة في السوق المحلي في دبي قد تغيرت من حيث أساليب وسبل الترويج لمشاريعها؛ بهدف البيع ليس فقط بسبب التطورات التي شهدها السوق في السنوات الثلاث الماضية، والتي ارتبطت بوفرة الفرص من حيث الأسعار المغرية والعروض وخطط السداد طويلة الأمد والخصومات. وذكر، لقد نجحت أغلبية شركات التطوير في خلق معارضها الخاصة والداخلية؛ لاستقطاب عملائها بعيداً عن المنافسة على ساحة المعارض المشتركة؛ بل لم يقتصر تركيزها على فرقها الداخلية للتسويق، وإنما تحركت لجذب شركات الوساطة العقارية وإغرائها بنسب عمولة عالية تتراوح بين 4 و 6%، وقد وصل في أحد المشاريع لشركة ما إلى 10% لتركز على استقطاب أكبر شريحة من العملاء والمستثمرين والفوز بهم.


تكرر نفسها

آلان غامون


بيّن آلان جيمس غامون، مدير عام «مجموعة شركات سمانا»، أن من أهم عوامل الترويج والتسويق التي نركز عليها هي خطة الدفع، فكلما كانت خطه طويلة الأجل فإنه يتم التيسير على المستثمرين والمشتريين النهائيين، إضافة إلى التركيز على تقديم العروض وهو ما يفضله المشتري، كدفع المطور العقاري لرسوم التسجيل التي تبلغ من 2500 إلى 5000 درهم ل«دائرة الأراضي والأملاك» في دبي بدلاً من المشتري، إضافة إلى تقديم صور رسوم بيانية وتوضيحية عند الشراء للمنظر العام للمشروع عند التسليم، والالتزام بتنفيذ تلك الرسوم التي تم عرضها على المشتري قبل البدء في الإنشاءات، ومن هنا نتطرق لانخفاض نسبة مشاركة المطورين في المعارض العقارية، وهو من وجهة نظرنا أن المشتري يجد خارج المعارض ما يجده داخلها.
وأكد غامون أننا في الشركة نقتبس فكرتنا من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وهي عدم تكرار نفس المشاريع بالمعرض الواحد، والتأكد من امتلاك المطورين المشاركين بالمعرض لعروض حقيقية يتم عرضها فقط داخل المعرض، وألا يتم الترويج لها بالخارج قبل أو بعد المعرض، وأن يتم تقسيم المعرض حسب العروض المتاحة فيه؛ للتيسير على المشترين والمطورين على حد سواء، كقسم للمشاريع تحت الإنشاء، وقسم للمشاريع الجاهزة للانتقال فيها، ومن هنا يجب وضع استراتيجيات جديدة من قبل منظمي المعارض على أساس دعم القطاع العقاري، وليس على الأساس الربحي، لتتماشى رؤية المعارض مع توجيهات سموه، خاصة وأن مؤشرات السوق العقاري بدأت في التعافي الملحوظ من جديد هذه الفترة.


3 أيام لا تكفي

سوداكار راو


أوضح سوداكار راو، الرئيس التنفيذي ل«جيمينى العقارية»، أن من أسس عوامل الترويج والتسويق العقاري التي يركز عليها عدد من المطورين العقاريين ونحن منهم؛ هو الالتزام بالتسليم في الموعد المحدد، والمحافظة على الجودة مقابل العروض، مع وضع أكثر من خطة سداد؛ لتناسب جميع أطياف المستثمرين والمشترين النهائيين، ويتم تمرير هذه النقاط والخطط للمشترين، عن طريق وضع إعلانات في الأماكن الأكثر رؤية من قبل المشتريين، إضافة إلى التوسع في مكاتب البيع في الأماكن التي تشهد تجمعات كبرى مثل المولات، ومن هنا ننصح بوجود تنوع في المشاريع المشاركة في المعارض العقارية حتى تعود منصة رئيسية للترويج العقاري؛ حيث إن من أسباب تراجع نسب مشاركة المطورين في المعارض العقارية، أنها لا تعطي النتائج المرجوة للحضور، ولا تضيف شيئاً ملحوظاً مقارنة بوسائل التسويق الأخرى المتعددة والموجودة بالفعل في السوق العقاري.وأضاف: هنالك من المستثمرين والمشترين النهائيين من يشعرون بأن أيام انعقاد المعرض الثلاثة غير كافية لاختيار وحدة سكنية معينة، وأخذ القرار بشرائها، خاصة وأن هذه العروض موجودة بالخارج في أوقات كثيرة من العام، فمن هنا نرى أنه يمكن معالجة هذه النقطة؛ من خلال طرح العروض على صفحات إلكترونية مخصصة للمعرض قبل انطلاق المعرض بعدة أيام؛ لتوفر نبذة واضحة عما سيتم طرحه من مشاريع، وتقديمه من عروض، إضافة إلى التنوع الملحوظ في المشاريع المعروضة وعدم التكرار.


تواصل سهل مع مختلف الأطراف

سيسيليا رينالدو


ترى سيسيليا رينالدو، الرئيس التنفيذي لشركة «هومز أونرز دايريكت»، أنه لا وجود لسياسات معينة في مجال التسويق العقاري، لكن في ظل التقدم التكنولوجي، يمكن للمطورين الآن الاستفادة من قوة المنصات الرقمية والاجتماعية، للوصول إلى المستثمرين المحتملين أو المستخدمين النهائيين. وخلال السنوات الأخيرة، ساعد التحول الرقمي في تحقيق التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بسهولة في القطاع العقاري. وعلى سبيل المثال، توجد هناك بعض المنصات، التي تساعد على الجمع بين المستثمرين والمالكين بطريقة سلسة تستفيد من التكنولوجيا المبتكرة دون الحاجة إلى دور الوسيط من خلال الربط المباشر والمجاني بين مختلف الأطراف في هذا القطاع، بمن فيهم المشترون والمستأجرون.
ونوهت إلى أن المعارض التجارية كانت وسيلة إعلانية رائعة؛ لأنها تمنح الشركات الفرصة المثالية للوصول المطلق إلى الشرائح المستهدفة في السوق، إلى جانب دورها في خلق الوعي إزاء العلامة التجارية بين زوار تلك المعارض. ومع أن المعارض تكون مفتوحة أمام مجموعة كبيرة ومتنوعة من الجماهير في بعض الأحيان، إلا أنها قد لا تستهدف بالضرورة الشرائح المستهدفة؛ لذا، لا يمكنها ضمان المبيعات وإبرام الصفقات، وقد ينظر إليها على أنها نوع من المغامرات الاستثمارية، مما يدفعهم إلى مقارنة العائد على الاستثمار من هذه الأنشطة، مع قدرتها على الوصول إلى الشرائح المستهدفة من خلال قنوات العصر الجديد.