التخطي إلى المحتوى

رغم أن الحكومة الأمريكية أعلنت العام الماضي قضائها بشكل كامل على تنظيم داعش، إلا أنه لا يزال يحاول جمع شتاته والبحث عن بيئة جديدة، يجد فيها قوته التي فقدها بسبب الحرب التي شنتها عدة دول عليه خلال الأعوام الماضية.

العديد من المحللين والمراقبين السياسيين حذروا من أن التنظيم بالفعل استفاد من انشغال الحكومات بفيروس كورونا والأزمات الاقتصادية التي ضربت الدول، ليجمع شتاته ويضيف إلى عناصره عدد أكبر من العناصر المسلحة لتنفذ هجماته الجديدة.

ومع القيادة الجديدة التي ينتظرها البيت الابيض، والمختلفة تماما،عن السياسة التي اتبعها الرئيس الامريكي، دونالد ترامب خلال فترة حكمه، يتوقع الساسيون أن بايدن لن يدخل بلاده في معارك كما فعل أسلافه باراك أوباما، وجورج بوش، ولكنه سيتبع سياسة الوسط من أجل حل الخلافات.

وفي وقت سابق، تعهد المرشح الديمقراطي والرئيس المنتخب جو بايدن، بمحاربة الإرهاب وحماية الأمريكيين وحلفاء واشنطن.

وقال بايدن، في تغريده على صفحته الخاصة على “تويتر”: “يصادف اليوم مرور خمس سنوات على الهجمات المروعة لداعش في باريس – الهجمات ليس فقط على شعب فرنسا، ولكن على إنسانيتنا. كرئيس، سأعمل على حماية الأمريكيين وحلفائنا، ومحاربة الإرهاب والعنف المتطرف بجميع أشكاله”.

وتقول الباحثة الامريكية في برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف التابع لمعهد الشرق الأوسط، إليزابيث دينت، إن بايدن يزعم أنه سيحتفظ ببصمة خفيفة ولكن فعالة في المنطقة لمواجهة فلول داعش.

وأضافت ان الإدارة الأمريكية عليها اتباع سياسة خارجية تعيد توجيه التركيز بعيدًا عن مهمة فردية لمواجهة إيران، وتنشيط شركاء التحالف للاستثمار والتدريب في المنطقة، وتعزيز الجهود لدعم العراقيين والسوريين، والاستثمار في نهج الدبلوماسية الأولى.

ويرى الباحث والكاتب، مصطفى عطية أن فترة الرئيس دونالد ترامب شهدت آليتين في التعامل مع القوى الإسلامية بشقيها السياسي الحركي والجهادي وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط.

واضاف: ” أول تلك الآليات. تأييده ومباركته لوقف تمدد أيدلوجية الإسلام السياسي والتضييق على التنظيمات والتيارات التابعة لها، مخالفا بذلك سلفه أوباما -الذي كان أكثر انفتاحا على تجاربهم وتبلورت فكرته في إتاحة الفرصة لهم ومن ثم تقييمها – وعزز من هذا التوجه حجم الارتباك الذي لحق بأدائهم في السلطة عقب ثورات الربيع العربي، إلى أن تم اعتبارها جماعة إرهابية في كثير من الدول”.

وذكر أن موقف أوباما يتماهى مع ما اتخذه ترامب داخل الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات وتشريعات وآليات، فضلا عن موقفه تجاه المنظمات والجمعيات الإسلامية داخلها، وهو ما يفسر اصطفافها وراء بايدن في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وأوضح أن الآلية الثانية تمثلت في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق والغياب الملحوظ في سوريا وإعطاء ظهره إلى ليبيا، وساهم ذلك في ضعف التأثير الملحوظ مقارنة بفترات سابقة من قيادة الإدارات الامريكية المتعاقبة في المنطقة.

وأكد أن سياسة ترامب انعكست بشكل كبير على توظيف الجماعات الجهادية في هذا السياق لخدمتها بهدف التمدد والانتشار والانطلاق منه نحو خلق جغرافيا مغايرة في اللحظة الراهنة في دول الساحل الأفريقي فضلا عن شرقي وغربي أفريقيا.

وأوضح ان التنظيم يرى أن بايدن وترامب هما وجهان لعملة واحدة، مشيرا إلى أن الرئيس الجديد قد يحتاج إلى وقت أطول للتعامل مع القضايا المتعلقة بالشأن الخارجي.

وأشار إلى أن بايدن وإدارته سيسعيان للتعامل مع القوى الإسلامية والتنظيمات الجهادية بشكل ممغاير للإدارات السابقة، وبالتالي سيتيح فرصة وجود جامعة الإخوان بنحو أشبه بتجميدها وتحييدها، دون أن تكون فاعلة على المستويين السياسي والمجتمعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *